حسناء ديالمة
78
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
روافد علمه وفكره أولا : جده علي بن الحسين زين العابدين : ولقد قال ابن شهاب الزهري الذي تتلمذ لزين العابدين : « ما رأيت أفقه من علي بن الحسين . . . وكانت أكثر مجالستي له » « 1 » . فقد مات زين العابدين والصادق في الرابعة عشرة من عمره أو حولها ، فلا بد أنه أخذ عنه ، وخصوصا أنه بقية السلف من أولاد الحسين . وقيل : « روى عنه ( زين العابدين ) أولاده باقر وزيد كما روى عنه حفيده الصادق » « 2 » . ثانيا : أبوه محمد الباقر : فقد كان إماما في عصره ، تلقى عنه أبو حنيفة ، وأخوه زيد وغيرهم ، وقد كان بيته مقصد العلماء من كل فج عميق ، وإنه كان على اتصال بكل علماء المدينة يجيئون إليه . وقد قال فيه ابن كثير في تاريخه : وروى عنه جماعة من كبار التابعين وغيرهم فممن روى عنه ابنه جعفر الصادق ، والحكم بن عتبة ، والأعمش ، وأبو إسحاق السبيعي ، والأوزاعي ، والأعرج ، وهو أسن منه ، وابن جريج ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، والزهري « 3 » . وقد لزم جعفر أباه معدن العلم وتوفي أبوه وهو في الرابعة والثلاثين . ولأنه استقى العلم من جده زين العابدين ، ومن أبيه الإمام محمد الباقر فقد نشأ تلك النشأة الصالحة ، ونال تلك الدرجة السامية ، وعظم في أعين كبار الفقهاء ، لما تحلى به من الخصال الحميدة ، والأخلاق الفاضلة ، والإحاطة التامة بشتى العلوم ، وظهرت عليه علائم الفضل ، وشرف المحتد ، وعزة النفس ، وصدق اللهجة . وجدير بالذكر بأن هناك أقوالا مختلفة في شيوخ الإمام غير أبيه وجده « 4 » . وعند
--> ( 1 ) أبو نعيم الأصفهاني ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ج 2 ، ص 142 . ( 2 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق ، ص 122 . ( 3 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 9 ، ص 106 . ( 4 ) منها قول الذهبي : جده القاسم بن محمد وعبيد اللّه بن أبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح ونافع العمري ( تذكرة الحفاظ 1 / 166 ) .